الفيض الكاشاني
48
الوافي
الماء بعد السابع فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة عليه السّلام ثم أخذ جل جلاله ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ومحبونا من فضل طينتنا فلو ترك طينتكم يا إبراهيم كما ترك طينتنا لكنتم أنتم ونحن سواء . قلت : يا ابن رسول اللَّه ما صنع بطينتنا قال مزج طينتكم ولم يمزج طينتنا قلت يا ابن رسول اللَّه وبما ذا مزج طينتنا قال عليه السّلام خلق اللَّه عز وجل أيضا أرضا سبخة خبيثة منتنة وفجر فيها ماء أجاجا مالحا آسنا ثم عرض عليها جلت عظمته ولاية أمير المؤمنين صلّى الله عليه وآله وسلّم فلم تقبلها وأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من كدورة ذلك الطين المنتن الخبيث وخلق منه أئمة الكفر والطغاة والفجرة ثم عمد إلى بقية ذلك الطين فمزجه بطينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم ما عملوا أبدا عملا صالحا ولا أدوا أمانة إلى أحد ولا شهدوا الشهادتين ولا صاموا ولا صلوا ولا زكوا ولا حجوا ولا شبهوكم في الصور أيضا . يا إبراهيم ليس شيء أعظم على المؤمن أن يرى صورة حسنة في عدو من أعداء اللَّه عز وجل والمؤمن لا يعلم أن تلك الصورة من طين المؤمن ومزاجه يا إبراهيم ثم مزج الطينتان بالماء الأول والماء الثاني فما تراه من شيعتنا ومحبينا من ربا وزنا ولواطة وخيانة وشرب خمر وترك صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد ، فهي كلها من عدونا الناصب وسنخه ومزاجه الذي مزج بطينته وما رأيته في هذا العدو الناصب من الزهد والعبادة والمواظبة على الصلاة وأداء الزكاة والصوم والحج والجهاد وأعمال البر والخير فذلك كله من طين المؤمن وسنخه ومزاجه ، فإذا عرض أعمال المؤمن وأعمال الناصب على اللَّه يقول اللَّه عز وجل أنا عدل لا أجور ومنصف لا أظلم وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني ما أظلم مؤمنا بذنب مرتكب من سنخ الناصب وطينه ومزاجه . هذه الأعمال الصالحة كلها من طين المؤمن ومزاجه والأعمال الردية التي